أكتوبر 272015
 

12106965_1066210936736365_4842524779323508895_n

 

رغم كل الصعوبات والهزات التي تعيشها تونس فإنها تظل قصة نجاح سياسي ملموس، من جهة التحول من نظام تسلطي بوليسي إلى وضع سياسي أكثر تحررا وانفتاحا.
ورغم أن تونس ما زالت في بداية تلمس طريقها نحو نظام ديمقراطي، فإن ما هو مؤكد إلى حد الآن أنها نجحت في تجنب السيناريوهات الكارثية التي انزلقت نحوها دول الربيع العربي. ففي الوقت الذي غرقت فيه هذه الدول بين الحروب الأهلية والصراعات العسكرية المدمرة، كما هو الأمر فيسوريا وليبيا واليمن ومصر، فإن تونس شقت طريقا مغايرا باتجاه ديمقراطية توافقية.

لا يعني هذا الأمر طبعا أن تونس محصنة بإطلاق، فهي جزء من جغرافية المنطقة، ولا يمكنها أن تنأى بنفسها بإطلاق عن الأزمات والحرائق الملتهبة من حولها وفي أكثر من موقع في العالم العربي، خاصة في ليبيا المجاورة، ولكن ما هو أساسي وحيوي أن التونسيين تمكنوا في الحد الأدنى من تقليص منسوب المخاطر وتجنب الخيارات الأسوأ التي كانت مطروحة عليهم.

من الواضح أن إسناد جائزة نوبل للسلام للرباعي الراعي للحوار، المكون من أربع منظمات مجتمع مدني فيه تقدير إيجابي للتجربة الديمقراطية الوليدة في تونس عامة، وهي جديرة فعلا بهذا التكريم بحكم النجاحات التي سجلتها مقارنة بدول الربيع العربي التي تتخبط بين الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية المدمرة، ولكن يتوجب الانتباه إلى أن هذا التقدير يتعلق أساسا بأبعاد محددة في الديمقراطية التونسية قبل غيرها.

فما هو مهم بالنسبة لمانحي جائزة نوبل والقوى التي تقف وراءها ليس حصول انتخابات ووجود برلمان ومؤسسات سياسية ديمقراطية في تونس، بل الأهم بالنسبة إليهم طبيعة المعادلة السياسية التي خرجت بها التسويات التي رعاها الرباعي الراعي للحوار.

ففي قلب الأزمة السياسية التي عصفت بتونس بعد اغتيال ثان لشخصية سياسية بصورة متزامنة تقريبا مع الانقلاب العسكري في مصر، تمكن التونسيون من الوصول إلى تسويات سياسية معقولة جنبت البلاد المصير المأساوي لدول عربية أخرى، وكان ذلك بعد انسحاب المعارضة من المجلس الوطني التأسيسي واعتصامها في باردو أمام مقر البرلمان تحت عنوان الرحيل، ثم تكوين جبهة إنقاذ وطني، نسجا على منوال ما جرى في مصر تماما، وإغلاق المجلس التأسيسي وقد شارف على استكمال صياغة الدستور والتهديد علانية بنسف مؤسسات الشرعية المتمخضة عن انتخابات ٢٣ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١١، والزج بالبلاد في متاهة الفراغ السياسي والتشريعي.

وفي مثل هذه الأجواء العاصفة تدخل رباعي المجتمع المدني بطرح مبادرة سياسية للحوار الوطني، وبعد شد وجذب صادقت المكونات السياسية الرئيسية على دخول هذا الحوار والمصادقة على ما سمي وقتها خارطة الطريق، التي كان من بين بنودها الرئيسية تسلم حكومة تكنوقراط محايدة إدارة الحكم بديلا عن حكومة الترويكا التي كانت تقودها النهضة.

المعادلة الجديدة التي تم بمقتضاها إخراج النهضة وشركائها من الحكم دون كلفة دماء خلافا لما جرى في مصر، هي ما كانت موضعا للتقدير والتكريم من طرف لجنة نوبل، ورغم أن الانقلاب الذي حصل في مصر كان أبغض الحلال بالنسبة للأطراف الدولية الكبرى، وكان أفضل وأحب الحلال بالنسبة لبعض دول المنطقة، بحكم أنه كان مكلفا من الناحية الأخلاقية والسياسية بالنسبة للديمقراطيات الغربية التي لم تجد ما يكفي من المسوغات لتبرير الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا، ولذلك جرى قبوله على مضض تحت عنوان الواقعية السياسية.

كما أن النموذج التونسي ازدادت أهميته أكثر مع المشهد الانتخابي الذي تشكل أواخر ٢٠١٤، والذي تراجعت فيه حركة النهضة للمرتبة الثانية في أجواء تراجع الربيع العربي، وهي نتيجة مريحة وتستجيب تماما لرغبة الأطراف الدولية في أن ترى مشهدا ديمقراطيا لا يتمتع فيه الإسلاميون بموقع قيادة المركبة.

ما يحسب لإسلاميي تونس جانبان اثنان: أولهما قبولهم الخروج السلس من الحكم بعدما أدركوا تغير المعطيات السياسية في عموم الإقليم بعد انقلاب مصر، ولكن بمساومة تاريخية تتمثل في اشتراطهم استكمال المصادقة على الدستور وانتخاب هيئة الإشراف على الانتخابات وتحديد تاريخ للانتخابات، في الوقت الذي كانت تدفع أطراف كثيرة من المعارضة، خاصة اليسارية منها، باتجاه الفراغ السياسي والفوضى، تهيئة لسيناريو مصري إن أمكن، أو حالة ليبية أو يمنية إن لم يكن ذلك ممكنا.

لقد كان يسع حركة النهضة التمترس في الحكم بمبرر سياسي قوي، وهو الشرعية الانتخابية، ولكن ثمن ذلك سيكون مكلفا كثيرا للبلاد وللمسار الديمقراطي المترنح وقتها، أي تعمق الصراعات السياسية ودفع الأمر نحو الفوضى والعنف، ومن ذلك صعود موجة الإرهاب واهتزاز مقومات الاستقرار في البلد خاصة مع انتشار السلاح وجماعات العنف في الجوار الليبي.

وهنا تحلت النهضة بروح المسؤولية الممزوجة بالعقلانية السياسية لتجنب الخيارات الأسوأ، أو في الحد الأدنى الذهاب إلى الخيار الأقل سوء لتونس، وهو خيار صعب وما زال يلقى اعتراضا داخل قواعد النهضة. ولكن ما يسجل لصالح النهضة هو أن تخليها عن الحكم كان ثمنه استدراج خصومها ومنافسيها رغما عنهم إلى المربع الديمقراطي، وقبول الصعود أو النزول عن الحكم بالآليات الديمقراطية دون غيرها.

ثانيا أدرك الإسلاميون أن المعطيات السياسية تغيرت في المنطقة بعد الانقلاب في مصر وانهيار الربيع العربي، ومن ثم تغير السقف السياسي المتاح لهم، وبهذا المعنى أدركوا جيدا أن المعادلة السياسية لم تعد تسمح لهم بتصدر المشهد السياسي، وأن أقصى ما يمكن الحصول عليه هو مشاركة معقولة في الحكم. من هنا كان الامتناع عن تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية وملازمة الحياد إزاء المرشحين، وهذا الأمر ينسجم مع الخط السياسي الذي سلكته النهضة منذ انتخابات أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١١، حيث اختارت توزيع مواقع الحكم مع شريكيها وقتها، المؤتمر والتكتل، بدل الانفراد الكامل كما جرى في تجارب عربية أخرى.

ومن هنا يمكن القول إن النجاح النسبي لتجربة الانتقال الديمقراطي في تونس يعود إلى عوامل عدة من بينها التجانس الاجتماعي الذي يتمتع به البلد وغياب الانقسامات الطائفية والدينية، ثم البعد نسبيا عن مركز الصراع العربي الإسرائيلي، فضلا عن غياب تقاليد تدخلية عسكرية منذ بداية الاستقلال.

ولكن العامل المهم والمرجح أيضا هو عقلانية الفاعلين السياسيين، خاصة قيادة حركة النهضة وعلى رأسهم الشيخ راشد الغنوشي، الذين تصرفوا بروية وحكمة وفهموا جيدا إكراهات السياسة وما تمليه عليهم من تنازلات مطلوبة، كما أنه يحسب للطرف الآخر، أي الرئيس الباجي، واقعيته السياسية وما يفرضه عليه الواقع من شراكة مع النهضة في تحمل أعباء المرحلة الانتقالية.
صحيح أن مؤسسة نوبل للسلام أكدت أهمية النموذج التونسي في التعايش والتوافق بين الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين، ولكن ما لم تقله أيضا جانبان آخران، أولا أهمية هذا التوافق ولكن ضمن سقف محدد لا يشغل فيه الإسلاميون، بما في ذلك المعتدلون منهم موقع القيادة والصدارة.

وثانيا أن التجربة التونسية أعطت البديل الثالث المرغوب فيه دوليا، ما بين غياب الديمقراطية تماما تحت عنوان الحفاظ على الأمن والاستقرار وبين حكم الأحزاب الإسلامية، وهي رسالة للتونسيين بقدر ما هي رسالة للعالم العربي الذي يتقلب بين فوضى التغيير وحكومات التسلط والاستبداد بوجهيه العسكري والمدني على السواء.

المصدر: الجزيرة

أبريل 152011
 

يعيش النظام السعودي حالة من الحصار، فعلى حدوده الغربية اطاحت الثورة الشعبية المصرية بحليفه الاقوى والأعتى في المنطقة، حسني مبارك، وعلى شماله تشهد كل من سورية والاردن موجات من الغضب الشعبي المتفاقمة، أما جنوبا’فيعيش اليمن حالة غليان شعبي عارم، إلى جانب سلطنة عمان الخليجية التي تشهد هي الأخرى حركة احتجاج غير مسبوقة. ضمن هذه المناخات المضطربة قامت السعودية بنشر قواتها العسكرية في البحرين للحفاظ على نفوذها السياسي في المملكة الصغيرة’ الممتد عبر عائلة آل خليفة الحاكمة، ولمنع انتقال عدوى الثورة الى مناطقها الشرقية التي تضم أكبر وجود شيعي على أراضيها، وأهم احتياطاتها النفطية في آن واحد. Continue reading »

 Posted by at 2:15 ص
مايو 172008
 

يبدوا ان بوش اصابته نفحة من سحب الدخان الذي يجتاح سماء منطقة الشرق الأوسط عندما حطت طائرته مطار بن غورين هذا الإسبوع. فعندما زار المنطقة اخر مرة قبل اربعة اشهر في اعقاب مؤتمر انابوليس صرح قائلا انه متفاءل بانه يمكن تحقيق السلام والإزدهار في المنطقة. وبدل من ذلك فان المناطق الساخنة اصبحت اكثر سخونة وفي الوقت ذاته يهدد اللهب القاتل بالتهام مناطق جديدة طوال الوقت. Continue reading »

 Posted by at 6:46 م
أبريل 042008
 

القول بان صورة روسيا في وسائل الإعلام البريطانية والأميركية صورة سلبية فيها الكثير من التهوين. فلو قرأت التقارير الصحفية عن البلاد لحصلت على الإنطباع بان روسيا اصبحت بلدا شبه مارقة تدار من قبل قيصر القرن الحادي والعشرين المخبول بالسلطة والذي يضطهد معارضيه في الداخل ويهدد البلدان في الخارج. Continue reading »

 Posted by at 6:38 م
نوفمبر 302007
 

ان حكم الإدانة الذي صدر بحق جيليان غيبونز هو السخف بعينه. وتعتبر القضية ضربا من ضروب الجنون لثلاثة اسباب: العاصفة التي اثيرت حول دمية الدب مثيرة للشفقة؛ ثم تورط الدولة والقضاء فيها؛ واخيرا اصدار الحكم على امرأة مسكينة. Continue reading »

 Posted by at 4:49 م
سبتمبر 192007
 

قد يذكر التاريخ ان ما حدث في العراق يعتبر اوج القوة الأمريكية العالمية ولكنها ايضا نقطة البدابة لإنحدارها ايضا. ومن قبيل المفارقة ان الرئيس بوش الذي يعتبر من اكثر رؤساء اميركا تفردا وعد ان يكون المحفز لظهور نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب. وباعتماده المفرط على القوة العسكرية وتهديداته المفرطة في نشرها فان الرئيس بوش قد فعل اكثر من اي رئيس اخر في تاريخ اميركا في تحطيم الهيمنة الأمريكية العالمية وتمهيد الطريق امام نظام عالمي اكثر توازنا. Continue reading »

 Posted by at 4:20 م
أغسطس 092007
 

نحن نعيش في عصر الديمقراطية اوهكذا قيل لنا. منذ هزيمة الفاشستية والنازية بعد الحرب العالمية الثانية وتفتيت الشيوعية في وسط وشرق اوربا قبل عقد من الزمان والديمقراطية على ما يبدوا وضعت نفسها بإحكام كشكل مثالي للحكومة ومعيار اساسي للشرعية السياسية. فيبدوا ان حكاية الديمقراطية منذ ولادتها في العصور القديمة والى يومنا هذا تنتهي نهاية سعيدة. Continue reading »

 Posted by at 4:17 م
أغسطس 012007
 

تُحب الطبقة السياسية البريطانية ان تتحدث عن العلاقة المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا والقائمة على “القيم المشتركة” التي يتقاسمها البلدين. ولكنك ستسمع القليل جدا يقال عن “العلاقة الخاصة” عبر المحيط الأطلسي. وكما يقول فيكتور بلمر- توماس المدير الأسبق لـ تشاتام هاوس:”ان العلاقة الثنائية مع الولايات المتحدة قد تكون خاصة بالنسبة لبريطانيا ولكن الولايات المتحدة لم تصفها ابدا باكثر من “الوثيقة”. Continue reading »

 Posted by at 4:14 م
أبريل 102007
 

ان حزب المحافظيين يؤكدون على الظهور بمظهر المعاصرين والتقدميين وحزب التيار الرئيسي وحتى “صوت بريطانيا الحر”. وعندما انتُخب ديفيد كامرون اعلن ان مهمته هي “تغيير وجه حزب المحافظيين” وعلى ما يبدوا ان هذا هو ما فعله. فالى جانب المرشحين الذين تم انتخابهم حديثا مثل الناشط في حملات الحفاظ على البيئة زاك جولدسميث ومنظم مؤسسة الشباب السود الخيرية شاون بيلي، هناك الآن احتمالية ظهور بعض من سحر هوليود في مؤتمر المحافظيين- حيث آن الأوان للحاكم الجمهوري ونجم فيلم تيرمينوتر ارنولد شوارزنجر ان يقدم عرضا في تشرين الأول- خضع حزب المحافظيين لعملية تجميل واسعة. ومع ذلك فان العملية التجميلية كانت سطحية فلم يتغيير شئ في الجوهر. Continue reading »

 Posted by at 2:44 م