أكتوبر 282015
 

 

 

انهارت ثورة يناير في مصر لأسباب عديدة، بعض هذه الأسباب متعلقة بببنية السلطة ودور الجيش في الحياة السياسية، والبعض الآخر ناجم عن الأخطاء التي ارتكبتها القوى الجديدة في إدارة الصراع في مرحلة بعد الثورة، اذ عجزت هذه القوى عن حل خلافاتها الايديولوجية والسياسية ومن ثم  إقامة تحالفات قوية للحد من هيمنة الجيش وتقييد نفوذه.  في الوقت الذي استنفد فيه المعسكر المؤيد للثورة جل طاقته في التناحر وتبادل التهم، عملت الآليات المضادة للثورة، مدعومة بأموال بعض دول الخليج الحاقدة على الثورة، على تحويل حياة المصريين العاديين إلى بؤس دائم متعاظم ومن خلال الفوضى المصطنعة، والتلاعب بأسعار الوقود والغذاء، وإعاقة عمل الحكومة عن طريق البيروقراطية القديمة في القضاء والإدارة وجهاز الاستخبارات، وإعلام يسيطر عليه المجلس العسكري وجيوب المصالح المرتبطة به، أضحى المصريون موقنين بأن بلدهم يترنح على حافة الانهيار.

وهكذا جاء الخلاص فجأة ممثلاً بشخص الجنرال السيسي، في واحدة من أحلك المفارقات في التاريخ،  قلبت فيها الحقائق راسا على عقب وجرّدت المفردات من معناها.  مع اغتصاب السلطة، تم اغتصاب الرموز أيضاً، فميدان التحرير، الذي كان شعاراً للثورة الشعبية ضد الاستبداد، تحول إلى مسرح ضخم يحتفى فيه بعودة النظام القديم في أجواء كرنفالية صاخبة محكمة الإخراج. الانقلاب العسكري الوحشي غدا “حركة تصحيحية”، والثورة المضادة “ثورة 30 يونيو المجيدة”، كما أن الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب ديمقراطياً من طرف غالبية الشعب، أضحى دفاعاً عن الديمقراطية وتجسيداً لإرادة الشعب.

منذ البداية، تم تصوير السيسي كوزير دفاع متفانٍ هب بنبل لتلبية نداء الواجب الوطني وابتغاءاً لمصلحة مصر لا غير، خادماً للشعب، يركع صاغراً أمام الإرادة الشعبية، واستندت شرعيته على التفويض المباشر من الشعب الذي يتوق للخلاص والنظام والاستقراربعد جحيم الفوضى، تلك هي “مسؤوليته التاريخية”، وأضاف قائلا “سنبني مجتمعاً مصرياً قوياً ومستقراً، لن يستبعد أي شخص من أبنائه”.

بعد عامين من هذا الخطاب المتلفز، تبدو مصر أبعد ما تكون عن جنة الاستقرار والتماسك الموعودة هذه. مئات المصريين قضووا على يد شرطة وأجهزة أمنية تزداد شراسة يوما بعد يوما، وآخرون حُكم عليهم بالإعدام في محاكمات صورية هزلية، بينما يقبع عشرات الآلاف في السجن في ظروف وحشية يمارس فيها التعذيب بشكل منهجي وروتيني. آلة القمع التي كان الإخوان أولى ضحاياها سرعان ما أتت على المعارضين من كل صنف فغاب كل هامش للحرية والتعبير وغدا دور الإعلام والصحافة منحصرا في   تلميع صورة الجنرال الحاكم وتعداد مناقبه وترداد أقواله وخطاباته بشكل ببغائي فج.

الحكم الاستبدادي للسيسي لم يتمخض عن الاستقرار السياسي الموعود ، فبين التمرد المتسع في سيناء والهجمات القاتلة في العاصمة نفسها والصراع السياسي المفتوح وحكم الطوارئ المتواصل لا يبدو سجل سيسي الامني بأفضل من سجله الديمقراطي كالح السواد.

هل من الغريب بعد ذلك إذن أن تبدو مراكز الاقتراع  مهجورة عن بكرة أبيها على مدى الانتخابات البرلمانية المصرية؟

فيما وصفه المراقبون على أنه “انتخابات دون ناخبين”، كان الإقبال  منخفضاً لدرجة وصلت معها نسبة المصوتين إلى ما لا يتجاوز الـ3% في بعض مراكز الإقتراع، ففي حركة معارضة جماعية صامتة،  تحدى الشعب المصري  بروباغندا الدولة التي تراوحت بين التوسلات العاطفية والنداءات الحارة لتحفيز المشاعر القومية واللعب على العقيدة الدينية، إلى التهديدات المبطنة والمفتوحة لتغريم الممتنعين وإدانتهم بتهمة الخيانة. المصريون رفضوا ببساطة أن يكونوا جزءاً من المهزلة التي تهدف إلى إلباس السيسي رداءا ديمقراطيا لا يزال يحتاجه بشدة عله يمحو به وصمة انقلابه العسكري المغمس بالدم.

عجزت القوى الجديدة التي صعدت فجأة إلى مقاليد السلطة في أعقاب الثورة، دون إقامة تحالفات عن تجاوز العقبات القوية التي وضعت في طريقها، لكن قوى والثورة المضادة التي يقودها الجيش تواجه اليوم أزمة عميقة أيضاً. فرغم كل القمع والاضطهاد، أخفق الحرس القديم في صياغة المشهد المصري على النحو الذي يراه مناسباً أو في إملاء مسار الأحداث،فالاحتجاجات على حكمهم مسمرة ومطردة، وباتت تأخذ أشكالا مختلفة من المفتوح إلى الصامت، من المظاهرات الأسبوعية في أجزاء مختلفة من البلاد، إلى امتناع الناخبين عن الاقتراع بشكل جماعي.

عاجلاً أم آجلاً، سيدرك السيسي بلا شك بأن وصفته السحرية المؤلفة من القمع والتخدير الشامل للشعب من خلال وسائل الإعلام والدعاية الدينية، لن تحوله إلى جمال عبد الناصرجديد، فأوهام العظمة التي تستبد به لا تغير من حقيقته شيئا، ومن كونه ليس بطلاً ولا منقذاً وطنياً، بل مغامر عسكري متهور، وزعيم لثورة مضادة قد تدوم بضع أعوام، لكنها لن تعمر طويلا.

المصدر: الهافينغتون بوست

أكتوبر 272015
 

12106965_1066210936736365_4842524779323508895_n

 

رغم كل الصعوبات والهزات التي تعيشها تونس فإنها تظل قصة نجاح سياسي ملموس، من جهة التحول من نظام تسلطي بوليسي إلى وضع سياسي أكثر تحررا وانفتاحا.
ورغم أن تونس ما زالت في بداية تلمس طريقها نحو نظام ديمقراطي، فإن ما هو مؤكد إلى حد الآن أنها نجحت في تجنب السيناريوهات الكارثية التي انزلقت نحوها دول الربيع العربي. ففي الوقت الذي غرقت فيه هذه الدول بين الحروب الأهلية والصراعات العسكرية المدمرة، كما هو الأمر فيسوريا وليبيا واليمن ومصر، فإن تونس شقت طريقا مغايرا باتجاه ديمقراطية توافقية.

لا يعني هذا الأمر طبعا أن تونس محصنة بإطلاق، فهي جزء من جغرافية المنطقة، ولا يمكنها أن تنأى بنفسها بإطلاق عن الأزمات والحرائق الملتهبة من حولها وفي أكثر من موقع في العالم العربي، خاصة في ليبيا المجاورة، ولكن ما هو أساسي وحيوي أن التونسيين تمكنوا في الحد الأدنى من تقليص منسوب المخاطر وتجنب الخيارات الأسوأ التي كانت مطروحة عليهم.

من الواضح أن إسناد جائزة نوبل للسلام للرباعي الراعي للحوار، المكون من أربع منظمات مجتمع مدني فيه تقدير إيجابي للتجربة الديمقراطية الوليدة في تونس عامة، وهي جديرة فعلا بهذا التكريم بحكم النجاحات التي سجلتها مقارنة بدول الربيع العربي التي تتخبط بين الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية المدمرة، ولكن يتوجب الانتباه إلى أن هذا التقدير يتعلق أساسا بأبعاد محددة في الديمقراطية التونسية قبل غيرها.

فما هو مهم بالنسبة لمانحي جائزة نوبل والقوى التي تقف وراءها ليس حصول انتخابات ووجود برلمان ومؤسسات سياسية ديمقراطية في تونس، بل الأهم بالنسبة إليهم طبيعة المعادلة السياسية التي خرجت بها التسويات التي رعاها الرباعي الراعي للحوار.

ففي قلب الأزمة السياسية التي عصفت بتونس بعد اغتيال ثان لشخصية سياسية بصورة متزامنة تقريبا مع الانقلاب العسكري في مصر، تمكن التونسيون من الوصول إلى تسويات سياسية معقولة جنبت البلاد المصير المأساوي لدول عربية أخرى، وكان ذلك بعد انسحاب المعارضة من المجلس الوطني التأسيسي واعتصامها في باردو أمام مقر البرلمان تحت عنوان الرحيل، ثم تكوين جبهة إنقاذ وطني، نسجا على منوال ما جرى في مصر تماما، وإغلاق المجلس التأسيسي وقد شارف على استكمال صياغة الدستور والتهديد علانية بنسف مؤسسات الشرعية المتمخضة عن انتخابات ٢٣ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١١، والزج بالبلاد في متاهة الفراغ السياسي والتشريعي.

وفي مثل هذه الأجواء العاصفة تدخل رباعي المجتمع المدني بطرح مبادرة سياسية للحوار الوطني، وبعد شد وجذب صادقت المكونات السياسية الرئيسية على دخول هذا الحوار والمصادقة على ما سمي وقتها خارطة الطريق، التي كان من بين بنودها الرئيسية تسلم حكومة تكنوقراط محايدة إدارة الحكم بديلا عن حكومة الترويكا التي كانت تقودها النهضة.

المعادلة الجديدة التي تم بمقتضاها إخراج النهضة وشركائها من الحكم دون كلفة دماء خلافا لما جرى في مصر، هي ما كانت موضعا للتقدير والتكريم من طرف لجنة نوبل، ورغم أن الانقلاب الذي حصل في مصر كان أبغض الحلال بالنسبة للأطراف الدولية الكبرى، وكان أفضل وأحب الحلال بالنسبة لبعض دول المنطقة، بحكم أنه كان مكلفا من الناحية الأخلاقية والسياسية بالنسبة للديمقراطيات الغربية التي لم تجد ما يكفي من المسوغات لتبرير الإطاحة برئيس منتخب ديمقراطيا، ولذلك جرى قبوله على مضض تحت عنوان الواقعية السياسية.

كما أن النموذج التونسي ازدادت أهميته أكثر مع المشهد الانتخابي الذي تشكل أواخر ٢٠١٤، والذي تراجعت فيه حركة النهضة للمرتبة الثانية في أجواء تراجع الربيع العربي، وهي نتيجة مريحة وتستجيب تماما لرغبة الأطراف الدولية في أن ترى مشهدا ديمقراطيا لا يتمتع فيه الإسلاميون بموقع قيادة المركبة.

ما يحسب لإسلاميي تونس جانبان اثنان: أولهما قبولهم الخروج السلس من الحكم بعدما أدركوا تغير المعطيات السياسية في عموم الإقليم بعد انقلاب مصر، ولكن بمساومة تاريخية تتمثل في اشتراطهم استكمال المصادقة على الدستور وانتخاب هيئة الإشراف على الانتخابات وتحديد تاريخ للانتخابات، في الوقت الذي كانت تدفع أطراف كثيرة من المعارضة، خاصة اليسارية منها، باتجاه الفراغ السياسي والفوضى، تهيئة لسيناريو مصري إن أمكن، أو حالة ليبية أو يمنية إن لم يكن ذلك ممكنا.

لقد كان يسع حركة النهضة التمترس في الحكم بمبرر سياسي قوي، وهو الشرعية الانتخابية، ولكن ثمن ذلك سيكون مكلفا كثيرا للبلاد وللمسار الديمقراطي المترنح وقتها، أي تعمق الصراعات السياسية ودفع الأمر نحو الفوضى والعنف، ومن ذلك صعود موجة الإرهاب واهتزاز مقومات الاستقرار في البلد خاصة مع انتشار السلاح وجماعات العنف في الجوار الليبي.

وهنا تحلت النهضة بروح المسؤولية الممزوجة بالعقلانية السياسية لتجنب الخيارات الأسوأ، أو في الحد الأدنى الذهاب إلى الخيار الأقل سوء لتونس، وهو خيار صعب وما زال يلقى اعتراضا داخل قواعد النهضة. ولكن ما يسجل لصالح النهضة هو أن تخليها عن الحكم كان ثمنه استدراج خصومها ومنافسيها رغما عنهم إلى المربع الديمقراطي، وقبول الصعود أو النزول عن الحكم بالآليات الديمقراطية دون غيرها.

ثانيا أدرك الإسلاميون أن المعطيات السياسية تغيرت في المنطقة بعد الانقلاب في مصر وانهيار الربيع العربي، ومن ثم تغير السقف السياسي المتاح لهم، وبهذا المعنى أدركوا جيدا أن المعادلة السياسية لم تعد تسمح لهم بتصدر المشهد السياسي، وأن أقصى ما يمكن الحصول عليه هو مشاركة معقولة في الحكم. من هنا كان الامتناع عن تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية وملازمة الحياد إزاء المرشحين، وهذا الأمر ينسجم مع الخط السياسي الذي سلكته النهضة منذ انتخابات أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١١، حيث اختارت توزيع مواقع الحكم مع شريكيها وقتها، المؤتمر والتكتل، بدل الانفراد الكامل كما جرى في تجارب عربية أخرى.

ومن هنا يمكن القول إن النجاح النسبي لتجربة الانتقال الديمقراطي في تونس يعود إلى عوامل عدة من بينها التجانس الاجتماعي الذي يتمتع به البلد وغياب الانقسامات الطائفية والدينية، ثم البعد نسبيا عن مركز الصراع العربي الإسرائيلي، فضلا عن غياب تقاليد تدخلية عسكرية منذ بداية الاستقلال.

ولكن العامل المهم والمرجح أيضا هو عقلانية الفاعلين السياسيين، خاصة قيادة حركة النهضة وعلى رأسهم الشيخ راشد الغنوشي، الذين تصرفوا بروية وحكمة وفهموا جيدا إكراهات السياسة وما تمليه عليهم من تنازلات مطلوبة، كما أنه يحسب للطرف الآخر، أي الرئيس الباجي، واقعيته السياسية وما يفرضه عليه الواقع من شراكة مع النهضة في تحمل أعباء المرحلة الانتقالية.
صحيح أن مؤسسة نوبل للسلام أكدت أهمية النموذج التونسي في التعايش والتوافق بين الإسلاميين المعتدلين والعلمانيين، ولكن ما لم تقله أيضا جانبان آخران، أولا أهمية هذا التوافق ولكن ضمن سقف محدد لا يشغل فيه الإسلاميون، بما في ذلك المعتدلون منهم موقع القيادة والصدارة.

وثانيا أن التجربة التونسية أعطت البديل الثالث المرغوب فيه دوليا، ما بين غياب الديمقراطية تماما تحت عنوان الحفاظ على الأمن والاستقرار وبين حكم الأحزاب الإسلامية، وهي رسالة للتونسيين بقدر ما هي رسالة للعالم العربي الذي يتقلب بين فوضى التغيير وحكومات التسلط والاستبداد بوجهيه العسكري والمدني على السواء.

المصدر: الجزيرة

أكتوبر 272015
 

 

Pro-Morsi Protesters Clash With Security Forces

تنفس السياسيون في واشنطن و غيرها من العواصم الغربية الصعداء عندما أنجز السيسي المهمة المطلوبة، وأتم انقلابه العسكري بسيل من الدماء، وهكذا أضحى بوسعهم أن يعودوا إلى سياستهم القديمة في التعاطي مع العرب وكأن شيئاً لم يكن. لقد كفاهم الانقلاب مؤونة الحاجة إلى صياغة استراتيجية احتواء جديدة ،لم تعد ثمة حاجة لتمجيد الحرية و التغني بتحرير الأمم أو الإرادات الشعبية، فلقد قامت دبابات السيسي الأمريكية الصنع وأموال مشيخات النفط الخليجية بالواجب على الوجه الأكمل، وأتت على الربيع العربي الذي لم يكن مرحباً به أصلاً. تهيأت الأجواء إذن للعودة إلى ما قبل يناير 2011 والتعاون مجددا مع الأصدقاء والرفقاء القدامى. فلكم افتقدوا فعلا.

آن الأوان للتخلص من خطاب  “التغيير” ، “التحول” ،”الانتقال الديمقراطي”، “الإرادة الشعبية” ، و “الاحترام المتبادل”، وبات ملحاً استخراج القاموس المعهود من الرف مجددا، وقد بلي من فرط ما استخدم، منذ الحرب العالمية الثانية بمفرداته الشائعة من قبيل  “الاستقرار” و”الأمن” و “المصالح” وغير ذلك من المصطلحات التي يلجأ إليها لاخفاء  “الركود السياسي المفروض بالقوة” و “الإعاقة الفعالة للتغيير” و “الأمر الواقع المفروض قهراً”.

ها قد عادت الأصوات التي خفتت منذ الإطاحة بدكتاتوري مصر وتونس لترفع عقيرتها بالصياح من جديد، ومنها صوت دينيس روس الذي كتب مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً حث فيه علانية الإدارة الأمريكية على العودة إلى دعم “أصدقائها وشركائها” في المنطقة على حد تعبيره. وحتى لا يترك مجالاً لأي لبس أو سوء فهم بشأن من يكون هؤلاء الأصدقاء والشركاء، لم يتردد روس في مقالته التي عنونها ب “الإسلاميون ليسوا أصدقاءنا”، في أن يحدد هويتهم بشكل صريح وجلي. إنهم “الملكيات التقليدية، والحكومات الاستبدادية، والإصلاحيون العلمانيون الذين قد يكونون قلة من حيث العدد ولكنهم لم يختفواتماما من الساحة.” هؤلاء عند روس هم بارقة الأمل الوحيدة و يمثلون جزيرة صغيرة في محيط عربي دامس. هؤلاء هم بوابة أمريكا الوحيدة إلى المنطقة وموطئ قدمها الفريد فيها. وكأنهلسان حاله يقول “انسوا المليار ونصف من المسلمين حول العالم، فمصلحتنا تكمن بشكل حصري مع تلك القلة المختارة، وينبغي على السياسات التي ننتهجها أن تعتمد عليها دون سواها.”

أما البقية في يحشرون في فئة عريضة يرحلون إلى فئة عريضة ضبابية تسمى “الإسلاميين”،توجد فيها حركات إسلامية معتدلة من مثل النهضة التونسية، وآبيم الماليزية، والإصلاحيين في إيران جنباً إلى جنب مع معتوهي القاعدة وداعش على النقيض منهم تماما. لم تعد ثمة قيمة إذن للاختلافات الفكرية والسياسية الهائلة التي تميز هؤلاء عن أولئك، بل يوضع السنة والشيعة والديمقراطيون والمعتدلون والسلفيون والمتطرفون والفوضويون العنفيون كلهم في سلة واحدة ويفرض عليهم أن يكونوا في كتلة واحدة موحدة، في مثال صارخ على الاختزال والتبسيط وعمى الألوان.

يتحدث روس بخطاب يعتريه التناقض وعدم الإنسجام شأنه في ذلك شأن كثير من أشباه الليبراليين، فتارة يدعو إلى دعم عتاة المستبدين وقساة الدكتاتوريين، وأخرى ينادي بالإلتزام”بقيمنا و تقاليدنا الديمقراطية التعددية”. وبذلك تتحول الديمقراطية والحقوق والحريات إلى مجرد واجهة مضللة تستخدم لإخفاء بشاعة الاستراتيجيات والسياسات المتبعة على الأرض، أو ما يشبه ورقة التين التي يلتجئ إليها لستر عورة المصالح الأنانية الضيقة .

الذين يصرون على التعامل مع المشهد الإسلامي كما لو كان كتلة متجانسة خارج التاريخ إما يجهلون الحركات والصراعات الفكرية والدينية التي يمور بها المشهد أو يدفنون رؤوسهم في التراب عمدا حتى لا يروها. الحقيقة أنه إلى جانب المواجهات السياسية والعسكرية الصاخبة تدور مواجهة أهم في ساحة الإسلام الواسعة.وفي هذا السياق  يمكن التمييز بين ثلاث استراتيجيات متباينة في تأويل الإسلام، وهي استراتيجيات تتنافس فيما بينها على كسب ولاء جمهور المسلمين.

الأولى، تعود أصولها إلى المدرسة الإصلاحية للقرن التاسع عشر، ولها تجلياتها عند السنة والشيعة على حد سواء، وهذه لا ترى تناقضاً بين الإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان وتحرير المرأة والحريات المدنية والعامة. وهذا الفهم للإسلام تتبناه حركات مثل حزب النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية في المغرب وحزب العدالة والتنمية في تركيا. إنهم إسلاميون، ولكنهم في نفس الوقت ديمقراطيون. الإسلام هو إطارهم المرجعي، ويقوم بذات الوظيفة التي تؤديها المسيحية في حالة الديمقراطيين المسيحيين (Christian Democrats) والاشتراكية في حالة الديمقراطيين الاشتراكي(Social Democrats).

في مقابل هذا الصنف يوجد نمط من الإسلام تتبناه مشيخيات الخليج، برجال دينها ووعاظها الرسميين وشرطتها الدينية لا تعرف الرحمة، والذين تتلخص مهمتهم جميعاً في إضفاء الشرعية على الوضع القائم وشرعنة الاستبداد والقمع باسم الدين والعادات. دين هؤلاء ما هو في الحقيقة إلا إيديولوجيا تتبناها الدولة خدمة للحكام المستبدين. ويبدو أن هذا النمط من الإسلام هو الذي يفضله أصدقاء المستبدين والدكتاتوريين في العالم العربي من أمثال روس، وهو التوجه الذين يرغبون في رؤية الإدارة الأمريكية تدعمه وتشجعه.

أنصار التفسير الثالث يشتركون مع منتسبي التفسير الثاني في كثير من الخواص، وبشكل خاص في النزعة السلفية والظاهرية والقطعية، إلا أنهم ينهجون سياسة من نوع مختلف تماماً. إنهم فوضويون وهابيون، أبرز تجلياتهم القاعدة وداعش، التنظيمان اللذان عقدا العزم على الزج بالعالم الإسلامي في حرب عبثية لا تنتهي مع كفار داخل والخارج. مثل “الإسلام الاستبدادي”، يتخذ هذا النمط من الإسلام موقفاً معارضاً بشدة للديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الفردية، ويعادي جهاراً نهاراً الإسلام الديمقراطي والتعويل على المشاركة السياسية سبيلا للتغيير.

هذه هي الخارطة الفكرية للعالم الإسلامي اليوم. وعلى الإدارة الأمريكية التدبر ملياً في أي اتجاه تفضل رؤية المنطقة تتخذه. عليها أن تقرر ما هو الإسلام الذي تريد: إسلام سلمي ديمقراطي، لا غنى عنه لتحقيق استقرار حقيقي بعيد المدى، أو إسلام فوضوي مدمر هو إسلام القاعدة وداعش بجذوره الوهابية السعودية.

في ذورة مشروع المحافظين الجدد كانت كونداليزا رايس قد أقرت بأنه “ولستة عقود، تحددت علاقة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط من خلال صفقة أساسية: نحن دعمنا الأنظمة الاستبدادية وهم دعموا مصلحتنا المشتركة في تحقيق الاستقرار الإقليمي”، واعترفت بأن “تلك الصفقة أنتجت استقراراً زائفاً.” من المذهل حقاً أنه، وبعد ما يزيد عن عقد من الزمن، وبعد أن منيت الولايات المتحدة بهزيمتين عسكريتين واضطرت إلى انسحابات متسرعة ومتعاقبة، ورغم العديد من الانتفاضات الشعبية في طول المنطقة وعرضها، ها هي الإدارة الأمريكية تجر تارة أخرى إلى نفس الاستراتيجية الكارثية – والتي تعهد أوباما قبل انتخابه بمراجعتها والقطع معها نهائيا.

قد تكون الموجة الأولى من “الربيع العربي” قد انحسرت بفعل الضغوط الهائلة للمؤامرات التي حاكها “حلفاؤنا الخليجيون” لتدمير الحياة السياسية – مستخدمين دولارات النفط والفوضى المصطنعة – في كل موقع سعت الإرادة العربية فيه إلى إثبات وجودها. إلا أن المطالب الشعبية الأساسية التي من أجلها انطلق هذا الحراك لم تتلاش ولم تتراجع. أصدقاء روس، الذين رقصوا وصفقوا ابتهاجاً بانزلاق مصر نحو هوة دموية من الانقلابات العسكرية، قد يفلحون في تأجيل التغيير، ولكن فقط إلى حين. عاجلاً أم آجلاً، سيدركون هم وكفلاؤهم في واشنطن وأوروبا بأن مطالب الجماهير العربية بتقرير المصير من خلال الدساتير الديمقراطية والبرلمانات المنتخبة بحرية والحكومات الممثلة للشعوب والمسؤولة أمامها لن يكون من اليسير وأدها، وذلك لسبب بسيط جداً، وهو أنها مطالب حقيقية ومشروعة بالكامل.

أكتوبر 272015
 

 


2014101091252391734_20

 

منذ أن تم رسم خريطة الشرق الأوسط من خلال اتفاقية سايكس بيكو في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ومنذ تراجع الأتراك لصالح البريطانيين والفرنسيين، لم يحدث أي تحد للحدود التي تم ترسيمها بين الدول العربية حتى في أوج النزعة القومية العربية.

مغامرة صدام حسين في الكويت انتهت إلى كارثة كلفته نظامه، وفي نهاية المطاف كلفته حياته! لكن بعد عقدين من الزمن، من سخرية القدر أن مجموعة صغيرة مغمورة تتمكن من تحقيق ما عجز الجيش العراقي العظيم عن القيام به في 1990. إذ أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) عن سيطرته على رقعة شاسعة من أراضي العراق وسوريا ماحيا الحدود الراسخة بين البلدين، مما يعني بأنه قد قام بنجاح بتنفيذ أول تحد لترتيبات سايكس بيكو.

التاريخ يزخر بالعديد من المنظمات المتطرفة الغامضة، والتي بُنيت على أفكار منحرفة، لم تكن غالبا ذات طابع ديني، تعددت أهدافها بينالإجرامية البحتة والمتحورة حول شخصيات سايكوباتية مرضية، أو الطوباويات اللاواقعية . داعش ليست استثناء غير مسبوق، لكن ما يميزها ليس تعصبها الشديد، ولا أساليبها الوحشية، لكن فجئية صعودها وسرعة توسعها الإقليمية المذهلة.

ففي غضون بضعة أشهر، استطاعت داعش، وهي الفصيل الهامشي غير المعروف، أن تحتل مركز الصدارة في السياسة الدولية، وأن تهدد وجود دول وحكوماتها الإقليمية برمتها، وأعادت تحديد الجغرافيا السياسية للمنطقة، وحتى تمكنت من جلب الأعداء اللدودين معا حول هدف مشترك لهزيمتها. من إيران وقطر إلى الولايات المتحدة وممالك الخليج.

صعود غير متوقع

التفاسير الي لا تنتهي عن الأصول الدينية لداعش، والميول التكفيرية،وشرعنتها  لأساليبها الوحشية إستنادا للثيولوجيا الإسلامية، كلها عديمة الفائدة في فهم أسباب الصعود غير المتوقع لداعش.

الجغرافيا السياسية المتغيرة هي التي تحمل الإجابات على الأسئلة هذه المرة. فما أعطى داعش – ويواصل منحها- الزخم  والانتشار هو الفراغ الاستراتيجي والسياسي الناتج عن تراجع نفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، والمشرق العربي بشكل أكثر تحديدا.

الولايات المتحدة لم تعد قادرة على مراقبة وضبط إيقاع الأحداث في هذه المنطقة من العالم. موجة الضربات الاستباقية التي أطلقها المحافظون الجدد انتهت بهزمتين عسكريتين متتاليتين عرت حدود القوة العسكرية الأمريكية وكشفت أنه بفضل التفوق الناري لجيشها بإمكانها إسقاط الأنظمة وتفكيك الأوضاع القائمة، لكنها عاجزة تماما عن إعادة بنائها وتركيبها من جديد. وفي خضم الفراغ الذي خلفته الحروب الأمريكية، صنعت الولايات المتحدة تربة خصبة لنمو الجماعات المتطرفة العنيفة، ولاستعار النزاعات الداخلية العرقية والطائفية.

المفارقة الأخرى أن الأمريكيين يجدون أنفسهم اليوم مضطرين للعودة إلى الشرق الأوسط، بعد أن اضطروا للإنسحاب منه مكرهين لتركيز ما تبقى من قوتهم على التهديد المتصاعد الذي يشكله الصعودالصيني.

لكن أمريكا أوباما غير أمريكا بوش، تلك التي حشدت أساطيلها ضد صدام حسين. اليوم تعود أمريكا لأرض المعركة مرتعدة الفرائص تكسوها الكدمات والكسور.

الفراغ الجيوسياسي الذي ظهر مع تراجع قوة الولايات المتحدة ما بعد حرب أفغانستان والعراق غدا أكثر وضوحا مع الثورة السورية. الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج أثبتوا عجزهم عن إنهاء الصراع لصالحهم وغرقوا في صراع نفوذ لا ينتهي مع الإيرانيين والروس.

وكما هو الحال في العراق، سارعت الجماعات الجهادية لملء الفراغي السياسي المترتب عن العجز الأمريكي وأوجدت حاضنة اجتماعية مثاليةلها بفعل التمييز الطائفي الذي تعرضت له قطاعات واسعة من العراقيين.

التركيبة السكانية المعقدة

نحن نشهد اليوم انفجار التركيبة السكانية المعقدة للمجتمع العربي. في عهد الاستعمار، استطاعت الإدارات المحلية من احتواء التوترات بين التكوينات التقليدية التي لا تُعد ولا تحصى بما تحمله من الاختلافات الدينية والطائفية والعرقية والقبلية، بسياسة الاحتواء أو الإضعاف وصولا إلى القمع.

هذا الدور أخذته لاحقا دول ما بعد الاستعمار في إطار عملية تحديث فوقية مشوهة تحت راية هوية وطنية جامعة بقيت ضعيفة وهشة.

ووسط انهيار الهياكل السياسية في دول ما بعد الاستعمار مثل ليبيا والعراق وسوريا واليمن، أعادت الهويات التقليدية تأكيد نفسها مرة أخرى، لكن بطريقة أكثر دموية وصخبا. السنة والشيعة والأكراد والعرب والمسلمون والمسيحيون، الجميع انزلق في أتون معركة دامية ضد الجميع في مسار أليم من التدمير المنهجي للذات.

كان هذا المناخ من العداء المرضي، والفوضى الاجتماعية والأزمة السياسية هو الحاضنة الأقوى للتطرف الإسلامي. اختلطت المظالم السياسية بالضغائن العرقية والطائفية لإنتاج خطاب الكراهية الذي تبناهتنظيم القاعدة أو داعش ومن شابهها من الجهاديين.

ثمن الفشل

اليوم، تدفع المنطقة فشل عملية التحديث الفوقي المشوه، وتفكك حدود ما بعد الاستعمارالمصطنعة وانهيار الهياكل السياسية للدول الوطنية. ومع تبخر الآمال الكبيرة التي عُقدت على الربيع العربي من إمكانية التغيير من خلال الوسائل السلمية والاحتجاجات الشعبية، عاد التطرف والعنف ليطل برأسه مرة أخرى. لكنه ومع اشتداد قبضة اليأس  غدا أشد بشاعة ودموية ورغبة في الإنتقام والفتك.

فعبر تجديد وتعزيز التحالفات القديمة مع مشايخ الخليج والأنظمة العربية الاستبدادية لإحباط التغيير الديمقراطي، والإشراف على عودة الانقلابات العسكرية ومنحها الشرعية، أرسلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون رسالة واضحة ومدوية إلى العرب. “صناديق الاقتراع ليست لكم، فهي لا تعني لنا، ويمكن الدوس على نتائجها والتخلص منها بكل سهولة، العنف والانتقام هما السبيل الوحيد للخروج من واقعكم المريض. لا شيء يمنح شرعية أقوى لخطاب داعش من تلك الرسالة.

كانت المنطقة العربية  خلال تاريخها الحديث سجلا كبيرا لصعود وهبوط القوى العالمية. هذا المنطقة من العالم تشكل موقعا استراتيجيا دائما ما تكون تحولات موازين القوة فيه باهضة الثمن، تهرق فيها دماء غزيرة وينفرط فيها العد الإجتماعي وتهتز التركيبات السياسية. هذا حدث في تحول موازين القوى من العثمانيين إلى البريطانيين في نهاية الحرب العالمية الأولى، وإلى الأمريكيين وورثتهم بعد الحرب العالمية الثانية. اعملية الإنتقال التي تجري حاليا ليس استثناء، وموجة الاضطراب والفوضى والبؤس التي تصاحب نهاية القديم البالي وولادة جديد غامض لا يزال غير محدد المعالم ستستمر على الأرجح لتسود المنطقة لسنوات قادمة.

المصدر: 

الجزيرة.نت

مارس 312011
 

لم يكن الحكام العرب المستبدون الوحيدين الذين فوجئوا بحجم وسرعة الأحداث في المنطقة. فقد أُخذ حلفائهم ايضا على حين غرة. فالتغييرات كانت ببساطة “اكثر واسرع من المتوقع” كما وصفها مسؤول امريكي مذهول مما يجري. فمن كونهم الممثليين والمخرجيين الوحيدين على الساحة، فان اوربا وامريكا إضافة الى الطغاة قد وجدوا انفسهم فجاة مجرد متفرجيين وخائفين مما سيحدث في المستقبل. Continue reading »

 Posted by at 7:06 م
فبراير 162011
 

اينما ذهبت في تونس فانك سترى الناس يتظاهرون- فهم يتظاهرون في المطار وامام مكتب البريد والمدارس والوزارات: ببساطة التظاهرات في كل مكان.  فاصبحت الإحتجاجات والإعتصامات سمة الحياة اليومية.  فالناس يجلسون في المقاهي ويتجاذبون اطراف الحديث جنبا الى جنب مع المتظاهرين المرددين لشعارات التغيير.  Continue reading »

 Posted by at 8:22 م
يناير 182011
 

لم يتصور سوى القلة من التونسيين ان الرئيس الذي قمعهم وكبتهم لأكثر من ثلاثة وعشرين عاما يكون بهذا القدر من الهشاشة والضعف. فبمجرد ان وصلت الانتفاضة التي اشتعلت في جميع انحاء البلاد الى العاصمة تونس في غضون اربعة اسابيع فقط وطوقت موجات المحتجيين وزارة الداخلية مقر أعتى اجهزة الشرطة في المنطقة وهم يهتفون “نحن احرار ارحل” تهاوى كنمر من ورق. Continue reading »

 Posted by at 6:57 م
يناير 042011
 

يبدوا اخيرا أن مياه المستنقعات العربية الراكدة قد تتحرك. فاصبحت تونس، هذه البلدة الشمال افريقية الصغيرة الواقعة على الشواطئ الغربية للعالم العربي، مسرحا لإنتفاضة اجتماعية في الإسبوعيين الماضيين حيث من النادر أن تحدث في هذا الجزء من العالم انتفاضات بسبب السيطرة المحكمة عليها. وما اشعل فورة الغضب الشعبي هذا هو اقدام شاب جامعي عاطل عن العمل يبلغ من العمر 26 عاما على اشعال النيران في نفسه خارج مقر للشرطة في بلدة سيدي بو زيد. وبعد ذلك بفترة قصيرة اقدم شاب اخر على صعق نفسه بالكهرباء وهو يصرخ قائلا: “لا بطالة بعد الآن ولا بؤس بعد الآن!” ومنذ ذلك الحين توالت التقارير عن العديد من محاولات الإنتحار. كما تلت ذلك موجة من التظاهرات والإحتجاجات اكتسحت المدن والقرى في جميع انحاء البلاد – حتى في العاصمة تونس. Continue reading »

 Posted by at 6:56 م
فبراير 132009
 

قبل ثلاثين عاما استيقظ العالم على انفجار بركاني عظيم في ايران غير وجه البلاد وارسل هزات في جميع انحاء العالم. لقد نجحت الحركة الجماهيرية في الإحتجاج الشعبي في فعل ما ظن القليل منهم انه ممكن التحقيق. فلم يعد هناك وجودا لنظام الشاه المحصن جدا- لقد اصبح مجرد فصل في ماضي البلاد الطويل. Continue reading »

 Posted by at 6:54 م