يناير 012007
 

لم اكن ابدا متشائمة. لكن الياس هو ما اشعر به عندما اجلس واشاهد مناظر القتل العشوائي وسفك الدماء المجاني والجثث المتراكمة في منعطفات الشوارع والفوضى العارمة في مدن وقرى العراق.

قبل ثلاث سنوات اقتحمت القوات الأمريكية بغداد وغطوا وجه تمثال لصدام حسين في ساحة الفردوس بالعلم الأمريكي واعلنوا نهاية الديكتاتورية وولادة عراق جديد. ولكن أي عراق أنجبوا؟

فكل يوم يمر ياخذ معه فوق الـ 500 من ارواح العراقيين. التقيت الأسبوع الماضي بعراقي صديق للعائلة كان قد عاد من زيارة له لأرض الوطن بعد سنوات في المنفى. سألته ونحن نحتسي القهوة: “كيف وجدت العراق؟”. “لم اجده،” أجاب مبتسما بمرارة “لم اجد اي اثر للعراق الذي اعرف… وما شاهدته هناك جعلني اندم على السنوات التي قضيتها معارضا لصدام، ليس حبا بهذا الطاغية، ولكن حزنا على وطني.”

فالعراق الذي أصبح رمزا للموت والخوف والدمار أصبح بمثابة شاهد حي على الشقاء الذي لايمكن وصفه والذي يجلبه الأحتلال لضحاياه والعواقب الوخيمة التي يجلبها لمرتكبيه. فكلاهما ضحية لقبضة الأحتلال المميتة. والولايات المحدة بعد احتلال العراق لا تشبه الولايات المتحدة قبل ذلك، فماساة العراق ستظل في الذاكرة كدرس عن القوى العظمى وكيف يمكن ان تعمى ابصارها بقوتها ودرسا لسوء استخدام القوة.

فاليوم ومع بزوغ فجر عام 2007 فان ” القرن الأمريكي الجديد” هو اكثر وهما من الواقع. بل اكثر من ذلك وعد كوندليزا رايس بالفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط. فمن بغداد الى غزة الى بيروت تنجرف المنطقة مزيدا نحو الفوضى والفوضى الهدامة. فقد ولدت “لحظة الديمقراطية” في العراق حكومة من البلطجية واللصوص والعصابات المسلحة والطائفيين. فبينما وجد حكام العراق الجدد انفسهم محاصرين في المنطقة الخضراء “المحررة” فان رفاقهم الذين قادوا “ثورة الأرز” في لبنان وجدوا انفسهم مطوقين في قصر السرايا من قبل العناصر المناهضة للثورة. ومعهم أصبح مشروع بوش في منطقة الشرق الأوسط برمته محاصرا ويتلقى الضربة تلو الاخرى في فلسطين كما في لبنان وفي سوريا كما في ايران.

سيكون عام 2007 عام للإضطرابات الكبيرة والمآسي والغموض ولكنه سيكون ايضا عام تراجع للسطوة الأمريكية في المنطقة. هذه هي لعنة الشرق الأوسط التي لاحقت أيدن قبل بوش، فبعد أزمة السويس غربت الشمس اخيرا عن الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. ومع العراق تم خنق “القرن الأمريكي” في المهد.

صحيح ان الولايات المتحدة لن تتحول الى جمهورية موز، فهي كانت وتبقى قوة عظمى. ولكن بعد العراق اصبحت اميركا عملاقا مجروحا أعرجا . يمكنها ان تدمر وتسحق . ولكن لا يمكنها ان تعيد البناء او التشكيل.

ولكي نختم ايجابيا وخاصة أنها رأس سنة جديدة وينبغي ان نكون مبتهجين، لنحتفل بمغادرة رامسفيلد وبولتون و لنتمنى في الوقت ذاته ان نرى المزيد من مغادرة المحافظيين الجدد في عام 2007.

وكل عام وانتم جميعا بخير !

الغارديان 1 يناير 2007
المقال بالانجليزية

 Posted by at 12:23 م

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/soumayag/public_html/ar/wp-includes/class-wp-comment-query.php on line 399

 Leave a Reply

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

(required)

(required)