أبريل 162008
 

عندما تمت مواجهة بوريس جونسون بأختياره الشائن للغة التي يصف فيها السود بـ “الأطفال السود” بـ”ابتساماتهم الشبيهة بشرائح البطيخ” كانت رددوده بين ادعاءات سوء تفسير ما قال الى الإعتذار عن الأذى الذي سببه. وعندما سأله نيك فيراري قبل ايام قليلة عن تصريحاته التي لا تقل مقتا عن الإسلام فان مرشح حزب المحافظين لرئاسة بلدية لندن انكر انه صرح بذلك ابدا. واصر على ان كين ليفنغستون رئيس بلدية لندن الحالي وزميله الضيف على البرنامج الصباحي سعى لتشويه صورته. واعلن بشدة ان الإسلام “دين سلام”.

فياللعجب كيف يمكن لسباق رئاسة البلدية ان يغيير الكثير. فقبل سنتين فقط كانت كتابات جونسون – المتوفرة بسهولة في ارشيف الانترنت لصحيفتي السبكتيتور والديلي تلغراف يملؤها الحيث عن “البارانويا (الشعور بالاضطهاد) في عقل المسلم” وعن إسلام “القرون الوسطى” “المتسم بالقسوة” و “الغطرسة المثيرة للإشمئزاز”. وكما ذكر هو ان الخوف من الإسلام “رد فعل طبيعي” لـ “اي قارئ غير مسلم للقران “. ونصح قائلا انه بالتالي ينبغي علينا ان نتخلص من “المحظور الأول” وان نقبل حقيقة ان “المشكلة هي الإسلام. والإسلام هو المشكلة.”

وربما تحولت تعليقات جونسون التحريضية الى عبئ يثقل كاهل شخص يطمح ان يرأس بلدية المدينة البريطانية الأكثر تنوعا عرقيا ودينيا. لذلك وفي محاولة يائسة لدرء تهمة معاداة الإسلام اكتشف المرشح عن حزب المحافظين فجأة أن لعائلته جذور اسلامية بعيدة واكد أنه يفتخر جدا بذلك النسب. كما لو ان التذرع بالنسب الإسلامي يبرئه بشكل سحري من مسؤليته الأخلاقية والسياسية في بث التعصب والتحامل.

ونظرا لسجله الحافل عن الأقليات فإن أمر تأييد اليمين المتطرف له كثاني افضل مرشح يبدو مفهوما مع أنه صادم في نفس الوقت. وهذا يدل على سابقة خطيرة في تاريخ الحزب الوطني البريطاني- بغض النظر عن ادعاءات جونسون بانه لا رغبة لديه في ان “يحصل حتى على صوت واحد من مؤيدي الحزب الوطني البريطاني كإختيار ثاني “. لم يحدث من قبل ان الحزب الوطني البريطاني كان مولعا كفاية بمرشح أو مرشحة لرئاسة البلدية من الأحزاب الرئيسية بحيث يمنحه تأييديه.

وتصف حملة الحزب الوطني البريطاني إنتخابات رئاسة البلدية في الأول من ايار كـ “استفتاء شعبي” حول الإسلام. فاحدى نشراته تطرح السوأل التالي: هل تشعر بالقلق حول نمو الإسلام في بريطانيا؟” والأخرى تسعى لتجسيد الإنحدار المتصور للبلاد على شكل صورة فوتوغرافية لمجموعة من النساء المحجبات جنبا الى جنب مع لقطة اخرى تصور بريطانيا المثالية ذات الأغلبية البيضاء في خمسينيات القرن الماضي .

ان حملة معاداة الإسلام للحزب الوطني البريطاني غير مصممة ببساطة للإستحواذ على مجموعة قليلة من الأصوات. فمنذ احداث 11 سبتمبر والحزب مثل بقية المجموعات اليمينية المتطرفة الأخرى تمكن من اعادة تعبيئة وتوجيه طاقتها المخيفة للإقصاء تجاه المسلمين. فجمعت عنصريتها المستوطنة فيها ومعاداتها للسامية وأعادت تعليبها كمعاداة للإسلام حيث انه أخر ماتبقى من انواع الكراهية المسموح بها “للأجانب” و”الغرباء”.

ان قرار الحزب الوطني البريطاني أن يصطف الى جانب جونسون ليس من قبيل الصدفة. فهي تشترك مع مرشح حزب المحافظين بهوس الهوية القومية او كما كان سيكتبها محرر السبكتيتور سابقا “رفع العلم من اجل الهوية البريطانية مرة اخرى”. لقد أرتأى الحزب في جونسون الشكل االمتعارف عليه للإستعلاء الثقافي والعنصري وهذا موقف دعمه سخريته المستمرة من الأفارقة والصينين والمسلمين. فصرخته التي اطلقها على صفحات التلغراف والتي تنص على أنه : ” ينبغي علينا ان نعيد النقاء البريطاني لبريطانيا”، لن تكون غريبة أبدا لو ظهرت على ملصق من ملصقات الحزب الوطني البريطاني.

فبعد هزيمتين انتخابيتين متواليتين تحت قيادتين يمينيتين يسعى حزب المحافظين لتسويق نفسه على انه حزب منفتح ومتسامح وقائد شاب عصري وقليل من وجوه الأقليات تظهر في الأمام. لكن اختيارهم لجونسون كمرشح لرئاسة البلدية وبعدها مناصرة كاميرون له في حملته الإنتخابية كشفت على ان التغيير كان سطحيا ليس الا. فجونسون كان بمثابة الجسر الذي يربط بين جانبي الطيف اليميني. فقد ادخل التطرف الى التيار الرئيسي.

فمن المستغرب حقا ان شخصا له سجل كسجل جونسون يمكن ان يطرح لقيادة مدينة مثل مدينة لندن (ثلث سكانها تقريبا من الأقليات العرقية و%10 منهم مسلمون) ناهيك عن فرصته في الفوز. اؤلئك الذين يختزلون السباق الانتخابي بالاختلاف حول الباصات القابلة للإنحناء يخطئون التقدير. فالخيار امام سكان لندن لن يكون اكثر جدية. فما هو على المحك في يوم 1 ايار هو روح المدينة العالمية النابضة بمزيجها الفريد للأعراق والثقافات ورؤيتها لنفسها- ولا شئ اقل من ذلك.

الغارديان 16 ابريل 2008

المقال بالانجليزية

 

 Posted by at 6:39 م

 Leave a Reply

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

(required)

(required)